السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

91

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

عشر حسنات ، فإن عوقب بالسيئة في الدنيا بقيت له عشر حسنات وإن لم يعاقب بها بالدنيا أخذ من حسناته العشر واحدة وبقيت له تسع حسنات ، ثم يقول ابن مسعود ملك من غلبت آحاده أعشاره . فعلى العاقل أن يكثر من الخير إبان شبابه وسعته ، لأنه قد يعجز في الكبر والفقر عن القيام بما يريده من القربات ، ولهذا قال الحافظ : أترجو أن تكون وأنت شيخ * كما قد كنت أيام الشباب لقد كذبتك نفسك ليس شيء * دريس كالجديد من الثياب « وَإِنْ تَوَلَّوْا » تتولوا وتعرضوا عن ما جئتكم به من الهدى وأسديت لكم من النصح والتوجيه والإرشاد « فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ » بمقتضى الشفقة والرحمة أن يحيط بكم « عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ 3 » هو يوم الجزاء على الأعمال يوم مهول لا أعظم منه . واعلم أن كل عمل منعم عليه في الآخرة منعم على صاحبه في الدنيا أيضا بتزيين عمله في نظره وراحة ضميره إليه وتعلقه برضاء ربه ، ورجاء ثوابه عليه ، واطمئنان نفسه فيه ، وانشراح قلبه له ، وثناء الناس عليه ، وترغيب الغير لمثله ، وضرب المثل فيه بالخير والسماحة والعمل الطيب والفعل الحسن ، كما أن كل عمل معذب عليه في الآخرة معذب ضمير صاحبه عليه في الدنيا بقبح صورته في نظره وسوء تصوّر عمله في قلبه ، وإن كان ذاق لذته الظاهرة الزائلة بحينها وضيق صدره لما وقع بعد قضاء شهوته الحيوانية وتخوفه من سوء عاقبته إن كان له وجدان أو دين ، وندمه على ما فرط منه وحسرته على تفريطه ، وذم الناس له وتحذيرهم من عمله ، وضرب مثل السوء به . مطلب كل ما ينعم عليه العبد في الدنيا ينعم عليه في الآخرة وبالعكس : روى الإمام أحمد بن حنبل والدارمي رحمهما اللّه بإسناد حسن في سنديهما عن وابصة بن معبد رضي اللّه عنه دفين الرقة من أعمال دير الزور - سابقا - ، قال أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال جئت تسأل عن البر ؟ قلت نعم ( وهذا من الإخبار بالغيب لأنه صلى اللّه عليه وسلم أخبره بما جاء يسأل عنه قبل أن يبديه له ) قال استفت قلبك ، البر ما اطمأنت